الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
57
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً « 1 » ، وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ، وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً إلى قوله : كِتاباً نَقْرَؤُهُ « 2 » ، ثم قيل له في آخر ذلك : لو كنت نبيا كموسى لنزلت علينا لصاعقة في مساءلتنا إياك ، لأن مساءلتنا أشد من مساءلة قوم موسى لموسى . وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان قاعدا ذات يوم بمكة ، بفناء الكعبة ، إذ اجتمع جماعة من رؤساء قريش ، منهم : الوليد بن المغيرة المخزومي ، وأبو البختري بن هشام ، وأبو جهل بن هشام ، والعاص بن وائل السهمي ، وعبد اللّه بن أبي أمية ، وجمع ممن يليهم كثير ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في نفر من أصحابه ، يقرأ عليهم كتاب اللّه ، ويذكرهم عن اللّه أمره ونهيه ، فقال المشركون بعضهم لبعض : لقد استفحل أمر محمد ، وعظم خطبه ، تعالوا نبدأ بتقريعه وتبكيته وتوبيخه والاحتجاج عليه ، وإبطال ما جاء به ، ليهون خطبه على أصحابه ، ويصغر قدره عندهم ، فلعله أن ينزع عما هو فيه من غيّه وباطله وتمرده وطغيانه ، فإن انتهى وإلا عاملناه بالسيف الباتر . قال أبو جهل : فمن ذا الذي يلي كلامه ومحاورته ؟ فقال عبد اللّه بن أبي أمية المخزومي : أنا لذلك ، أفما ترضاني قرنا حسيبا ، ومجادلا كفيّا ؟ قال أبو جهل : بلى . فأتوه بأجمعهم ، فابتدأ عبد اللّه بن أبي أمية ، فقال : يا محمد - وذكر طلبه من محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما أجابه به - فقال : وأما قولك : لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ، الوليد بن المغيرة بمكة ، أو عروة بن مسعود بالطائف ، فإن اللّه تعالى ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظمه أنت ،
--> ( 1 ) الفرقان : 7 و 8 . ( 2 ) الإسراء : 90 - 93 .